السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
455
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
وصوله ، فأخرج للقائه العلماء والأعيان وكبراء الدولة ، وكان ممّا أخرجوه معهم أسدا في سلسلة ، فلمّا رآه الشريف قتادة تطيّر ، وقال : ما لي ولأرض تذلّ فيها الأسود ، واللّه لا دخلتها ، ورجع من النجف ولم يدخل العراق . فلمّا بلغ الناصر ذلك كتب إليه يعاتبه ، فكتب إليه الشريف قتادة الجواب ، ومن جملة قوله رحمه اللّه تعالى : بلادي وإن جارت عليّ عزيزة * ولو أنّني أعرى بها وأجوع ولي كفّ ضرغام إذا ما بسطتها * بها أشتري يوم الوغا وأبيع معوّدة لثم الملوك لظهرها * وفي بطنها للمجدبين ربيع أأتركها تحت الرهان وأبتغي * بها عوضا إنّي إذا لرقيع وما أنا إلّا المسك في غير أرضكم * أضوع وأمّا عندكم فأضيع فلمّا وصل للناصر هذا الجواب ، كتب إليه : أمّا بعد ، فإذا نزع الشتاء جلبابه ، ولبس الربيع أثوابه ، قابلناكم بجنود لا قبل لكم بها ، ولنخرجنّكم منها أذلّة وأنتم صاغرون ، فلمّا أحسّ الشريف قتادة بالشرّ ، كتب إلى بني عمّه الحسينيين بالمدينة يستنجدهم بهم ، ومن جملة كلامه قوله : بني عمّنا من آل موسى وجعفر * وآل حسين كيف صبركم عنّا بني عمّنا انّا كأفنان دوحة * فلا تتركونا يتّخذنا الفنا فنا إذا ما أخ خلّى أخاه لآكل * بدى بأخيه الأكل ثمّ به ثنّا فلمّا أقبلت الجنود الناصريّة ، أتته بنو حسين فكسروها وبدّدوا شملها ، فلمّا رأى الخليفة شدّة بأسه ، مدحه على سيرته ، وأولاه صفا سريرته ، وأقطعه قرى